والد البهائي العاملي
151
نور الحقيقة ونور الحديقة
المال ينفذ حلّه وحرامه * يوما وتبقى بعده آثامه ليس التقي بمتق لالهه * حتى يطيب شرابه وطعامه الثاني : أن يقصّر عن طلب الكفاية ، فهذا التقصير اما الكسل ، أو توكل أو قناعة وزهد . فإن كان لكسل : فقد أحرم نفسه ثروة النشاط ، فصار كلا ضائعا ، ويوشك أن يكون شقيا ، لأنه إذا قصر في طلب ما يصلحه عاجلا ، فتقصيره في طلب الاجل أقرب . وعن النبي عليه السّلام : كاد الفقر أن يكون كفرا . وقال بزرجمهر : ان كان شيء فوق الحياة فالصحة ، وان كان مثلها فالغنى وان كان شيء فوق الموت فالمرض ، وان كان شيء مثله فالفقر . وفي منثور الحكم : القبر خير من الفقر . وان كان تقصيره لتوكل : فذلك عجز ، وقد أعذرته نفسه في ترك حزم ، لما غير اسمه . لان اللّه تعالى أمر بالتوكل عند انقطاع الحيل ، فيكون حينئذ التسليم إلى القضاء ، والا فهو جل وعز قد أمر بالسعي . ذكر جماعة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه واله رجلا بخير ، فقالوا : يا رسول اللّه خرج معنا حاجا فإذا نزلنا منزلا لم يزل يصلي حتى نرحل ، فإذا ارتحلنا لم يزل بذكر اللّه تعالى حتى ننزل . فقال عليه السّلام : من كان يكفيه علف ناقته وصنع طعامه ؟ فقالوا : كلنا . فقال عليه السّلام : كلكم خير منه . وقال بعض الحكماء : ليس من توكل المرء إضاعة الحزم ، ولا من حزمه